ابن قيم الجوزية

12

الروح

وثبت عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه « 1 » . وقد شرع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين « 2 » وهذا

--> - يرينا مصارع أهل بدر بالأمس يقول : « هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه » ، قال : فقال عمر : فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : فجعلوا في بئر بعضهم على بعض ، فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى انتهى إليهم فقال : « يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان ، هل وجدتم ما وعدكم اللّه ورسوله حقا ؟ فإني وجدت ما وعدني اللّه حقا » قال عمر : يا رسول اللّه كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ! ، قال : « ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ شيئا » . قال النووي رحمه اللّه : قوله عليه الصلاة والسلام : « هذا مصرع فلان » الخ . . . هذا من معجزاته صلى اللّه عليه وآله وسلم الظاهرة . ( 1 ) روى أبو داود في سننه في كتاب الجنائز باب المشي في النعل بين القبور برقم 3231 قال : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ، حدثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء - عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم » . وأخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب الميت يسمع خفق النعال ( 2 / 113 ) وفي باب ما جاء في عذاب القبر . كما أخرجه مسلم في كتاب الجنة باب عرض مقعد الميت ( 8 / 162 ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا » . وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز باب المسألة في القبر وباب مسألة الكافر ( 2051 و 2053 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة برقم 249 وأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز باب ما يقول : إذا زار القبور أو مر بها ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب ذكر الحوض برقم 4306 ولفظه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه أتى المقبرة فسلم على المقبرة فقال : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء اللّه تعالى بكم لاحقون » ثم قال : « لوددنا أنا قد رأينا إخواننا » قالوا : يا رسول اللّه ، أو لسنا إخوانك ؟ قال : « أنتم أصحابي ، وإخواني الذين يأتون من بعدي ، وأنا فرطكم على الحوض » قالوا : يا رسول اللّه ، كيف تعرف من لم يأت من أمتك ؟ قال : « أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل وهم بهم ، ألم يكن يعرفها ؟ » قالوا : بلى ، قال : « فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء » قال : « أنا فرطكم على الحوض » ثم قال : « ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير ، فأناديهم : ألا هلموا ، فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك ، ولم يزالوا يرجعون على أعقابهم فأقول : ألا سحقا سحقا » .